الشيخ السبحاني
175
المذاهب الإسلامية
قام غير واحد من المحقّقين بهذه المهمة ، وإنّما الهدف إيقاف القارئ على نصوص الخلافة في حق علي حتّى يقف على أنّ النبي الأعظم هو الباذر الأوّل لبذرة التشيّع والدعوة إلى علي بالإمامة والوصاية وعلى أنّ مسألة التشيّع قد نشأت قبل رحلته ، ونذكر في المقام ما ذكره ابن حجر وقد اعترف بصحة سنده ، يقول : إنّه صلى الله عليه وآله وسلم خطب بغدير خم تحت شجرات ، فقال : « أيّها الناس انّه قد نبّأني اللطيف الخبير انّه لم يعمر نبي إلّانصف عمر الّذي يليه من قبله ، وانّي لأظن أن يوشك أن أُدعى فأُجيب ، وإنّي مسؤول وإنّكم مسؤولون ، فماذا أنتم قائلون ؟ » . قالوا : نشهد إنّك قد بلغت وجهدت ونصحت ، فجزاك اللَّه خيراً . فقال : « أليس تشهدون أن لا إله إلّااللَّه ، وانّ محمداً عبده ورسوله ، وانّ جنته حق ، وانّ ناره حق ، وانّ الموت حق ، وانّ البعث حق بعد الموت ، وانّ الساعة آتية لا ريب فيها ، وانّ اللَّه يبعث من في القبور ؟ » . قالوا : بلى نشهد بذلك . قال : « اللهم اشهد » ، ثم قال : « يا أيّها الناس إنّ اللَّه مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم ، فمن كنت مولاه فهذا - يعني علياً - مولاه ، اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه » . ثم قال : « يا أيّها الناس إنّي فرطكم وانّكم واردون علي الحوض ، حوض أعرض ممّا بين بصرى إلى صنعاء فيه عدد النجوم قدحان من فضة ، وإنّي سائلكم حين تردون عليّ عن الثقلين ، فانظروا كيف تخلّفوني فيهما ، الثقل الأكبر كتاب اللَّه عز وجل سبب طرفه بيد اللَّه وطرفه بأيديكم ، فاستمسكوا به لا تضلّوا